→ مكتبة الكتب

عهد إبراهيم

عمل مستقل • نسختان محفوظتان، دون توفيق بينهما

محفوظ: منسوخ من صور ديفيد للصفحات المطبوعة 519–526. تُعرض النسختان كما طُبعتا — النسخة 1 (الأطول) والنسخة 2 (الأقصر). عمل مميز عن رؤيا إبراهيم، محفوظ منفصلاً تماماً.

النسخة 1 — الرواية الأطول

وصية إبراهيم ترجمة و. أ. كريغي، من آباء ما قبل نيقية، المجلد 9. تحرير ألان منزيس. (بوفالو، نيويورك: شركة نشر الأدب المسيحي، 1896.)

النسخة 1 1. عاش إبراهيم مقدار حياته، تسع مئة وخمساً وتسعين سنة، وبعد أن عاش كل سني حياته في هدوء ولطف وبرّ، كان البار مضيافاً جداً؛ لأنه، إذ نصب خيمته في مفترق الطرق عند بلوطة ممرا، كان يستقبل كل واحد، غنياً وفقيراً، ملوكاً وحكاماً، المعوقين والعاجزين، الأصدقاء والغرباء، الجيران والمسافرين، كلهم على السواء كان إبراهيم التقي القديس البار المضياف يضيّفهم؛ لكن — له، مع ذلك، جاء نصيب الموت العام الذي لا يرحم والمرّ، ونهاية الحياة غير المؤكدة. لذلك يَهْوَه يهوه، إذ استدعى رئيس ملائكته ميخائيل، قال له: انزل، أيها الرئيس القائد ميخائيل، إلى إبراهيم وتكلّم معه بشأن موته، لكي يرتّب أموره، لأني باركته كنجوم السماء، وكالرمل على شاطئ البحر، وهو في وفرة من طول الحياة وأملاك كثيرة، ويصبح غنياً جداً. وفوق كل الناس، هو بار في كل صلاح، مضياف ومحب حتى نهاية حياته؛ لكن اذهب، أيها رئيس الملائكة ميخائيل، إلى إبراهيم، صديقي الحبيب، وأعلن له موته وطمئنه هكذا: ستغادر في هذا الوقت هذا العالم الباطل، وستترك الجسد، وتذهب إلى يهوهك بين الصالحين.

2. وغادر الرئيس القائد من أمام وجه يهوه، ونزل إلى إبراهيم إلى بلوطة ممرا، فوجد إبراهيم البار في الحقل قريباً، جالساً بجانب أنيار ثيران للحراثة، مع بني ماسك وخدم آخرين، إلى عدد اثني عشر. وها الرئيس القائد جاء إليه، وإبراهيم، إذ رأى الرئيس القائد ميخائيل آتياً من بعيد، كمحارب وسيم جداً، قام وقابله كما كانت عادته، يقابل ويضيّف كل الغرباء. وحيّاه الرئيس القائد وقال: سلام، أيها الأب المكرّم جداً، يا نفساً بارة مختارة من يهوه، يا ابناً حقيقياً للسماوي. قال إبراهيم للرئيس القائد: سلام، أيها المحارب المكرّم جداً، المشرق كالشمس والأجمل فوق كل بني البشر؛ أهلاً بك؛ لذلك أتوسّل إلى حضورك، أخبرني من أين جاء شباب سنّك؛ علّمني، أنا متوسّلك، من أين ومن أي جيش ومن أي سفر جاء جمالك إلى هنا. قال الرئيس القائد: أنا، يا إبراهيم البار، آتٍ من المدينة العظيمة. أُرسلت من الملك العظيم لآخذ مكان صديق صالح له، لأن الملك استدعاه. وقال إبراهيم: تعال، يا سيدي، اذهب معي حتى حقلي. قال الرئيس القائد: أنا آتٍ؛ ودخلا حقل الحراثة، فجلسا بجانب الجماعة. وقال إبراهيم لخدمه، بني ماسك: اذهبوا إلى قطيع الخيل، وأحضروا حصانين، هادئين ولطيفين وأليفين، لكي نجلس عليهما أنا وهذا الغريب. لكن الرئيس القائد قال: لا، يا سيدي إبراهيم، لا تدعهم يحضرون خيلاً، لأني أمتنع أبداً عن الجلوس على أي بهيمة ذات أربع. أليس ملكي غنياً ببضائع كثيرة، له سلطان على الناس وكل أنواع الماشية؟ لكني أمتنع أبداً عن الجلوس على أي بهيمة ذات أربع. فلنذهب إذن، أيتها النفس البارة، ماشيين بخفة حتى نصل إلى بيتك. وقال إبراهيم: آمين، ليكن هكذا.

3. وبينما كانا ذاهبين من الحقل نحو بيته، بجانب ذلك الطريق وقفت شجرة سرو، وبأمر يهوه صرخت الشجرة بصوت بشري قائلة: قدوس، قدوس، قدوس هو يهوه يهوه الذي يدعو نفسه إلى الذين يحبونه؛ لكن إبراهيم أخفى السر، ظاناً أن الرئيس القائد لم يسمع صوت الشجرة. واقتربا من البيت فجلسا في الدار، وإسحاق إذ رأى وجه الملاك قال لسارة أمه: يا سيدتي أمي، ها الرجل الجالس مع أبي إبراهيم ليس ابناً من جنس الذين يسكنون على الأرض. وركض إسحاق وحيّاه وسقط عند قدمي غير الجسدي، وباركه غير الجسدي وقال: يهوه يهوه سيمنحك وعده الذي صنعه لأبيك إبراهيم ولنسله، وسيمنحك أيضاً صلاة أبيك وأمك الثمينة. قال إبراهيم لإسحاق ابنه: يا ابني إسحاق، اسحب ماء من البئر، وأحضره لي في الوعاء، لكي نغسل قدمي هذا الغريب، لأنه متعب، إذ جاء إلينا من سفر طويل. وركض إسحاق إلى البئر وسحب ماء في الوعاء وأحضره إليهم، وصعد إبراهيم وغسل قدمي الرئيس القائد ميخائيل، وتحرّك قلب إبراهيم، وبكى على الغريب. وإسحاق، إذ رآهم يبكون، بكى أيضاً، والرئيس القائد، الرئيس القائد سقط على الوعاء في ماء الطست وأصبح حجارة ثمينة. وإبراهيم إذ رأى العجيبة، واندهش، أخذ الحجارة سراً، وأخفى السر، حافظاً إياه عنده في قلبه.

4. وقال إبراهيم لإسحاق ابنه: اذهب، يا ابني الحبيب، إلى الحجرة الداخلية من البيت وجمّلها. افرش لنا هناك مضجعين، واحداً لي وواحداً لهذا الرجل الضيف معنا هذا اليوم. جهّز لنا هناك مقعداً ومنارة ومائدة بوفرة من كل شيء صالح. جمّل الحجرة، يا ابني، وافرش تحتنا كتاناً وأرجواناً وكتاناً ناعماً. احرق هناك كل بخور ثمين وممتاز، وأحضر نباتات عطرة من البستان واملأ بيتنا بها. أشعل سبعة مصابيح مليئة بالزيت، لكي نفرح، لأن هذا الرجل الضيف معنا هذا اليوم أمجد من ملوك أو حكام، ومظهره يفوق كل بني البشر. وجهّز إسحاق كل الأمور جيداً، وأخذ إبراهيم رئيس الملائكة ميخائيل ودخل الحجرة، وجلسا كلاهما على المضجعين، ووضع بينهما مائدة بوفرة من كل شيء صالح. ثم قام الرئيس القائد وخرج، كأنه بضغط بطنه ليخرج ماء، وصعد إلى السماء في طرفة عين، ووقف أمام يهوه، وقال له: يا يهوه ويا سيد، لتعلّم قوتك أني غير قادر أن أذكّر ذلك الرجل البار بموته، لأني لم أرَ على الأرض رجلاً مثله، رحيماً، مضيافاً، باراً، صادقاً، تقياً، ممتنعاً عن كل فعل شرير. والآن اعلم، يا يهوه، أني لا أستطيع تذكيره بموته. وقال يهوه: انزل، أيها الرئيس القائد ميخائيل، إلى صديقي إبراهيم، وافعل كل ما يقوله لك، وكُل معه كل ما يأكله. وسأرسل الروح القدس لي على ابنه إسحاق، وسأضع تذكّر موته في قلب إسحاق، حتى يرى هو أيضاً في حلم موت أبيه، وسيروي إسحاق الحلم، وستفسّره أنت، وسيعرف هو نفسه نهايته. وقال الرئيس القائد: يا يهوه، كل الأرواح السماوية غير جسدية، ولا تأكل ولا تشرب، وهذا الرجل وضع أمامي مائدة بوفرة من كل الأشياء الصالحة الأرضية والفاسدة. الآن، يا يهوه، ماذا أفعل؟ كيف أهرب منه، جالساً على مائدة واحدة معه؟ قال يهوه: انزل إليه، ولا تفكّر في هذا، لأنه عندما تجلس معه، سأرسل عليك روحاً مفترسة، وستستهلك من يديك ومن فمك كل ما على المائدة. افرح معه في كل شيء، فقط فسّر جيداً أمور الرؤيا، لكي يعرف إبراهيم منجل الموت ونهاية الحياة غير المؤكدة، ويتصرّف بكل أملاكه، لأني باركته فوق رمل البحر وكنجوم السماء.

النسخة 1 — الرواية الأطول

وصية إبراهيم ترجمة و. أ. كريغي، من آباء ما قبل نيقية، المجلد 9. تحرير ألان منزيس. (بوفالو، نيويورك: شركة نشر الأدب المسيحي، 1896.)

النسخة 1 1. عاش إبراهيم مقدار حياته، تسع مئة وخمساً وتسعين سنة، وبعد أن عاش كل سني حياته في هدوء ولطف وبرّ، كان البار مضيافاً جداً؛ لأنه، إذ نصب خيمته في مفترق الطرق عند بلوطة ممرا، كان يستقبل كل واحد، غنياً وفقيراً، ملوكاً وحكاماً، المعوقين والعاجزين، الأصدقاء والغرباء، الجيران والمسافرين، كلهم على السواء كان إبراهيم التقي القديس البار المضياف يضيّفهم؛ لكن — له، مع ذلك، جاء نصيب الموت العام الذي لا يرحم والمرّ، ونهاية الحياة غير المؤكدة. لذلك يَهْوَه يهوه، إذ استدعى رئيس ملائكته ميخائيل، قال له: انزل، أيها الرئيس القائد ميخائيل، إلى إبراهيم وتكلّم معه بشأن موته، لكي يرتّب أموره، لأني باركته كنجوم السماء، وكالرمل على شاطئ البحر، وهو في وفرة من طول الحياة وأملاك كثيرة، ويصبح غنياً جداً. وفوق كل الناس، هو بار في كل صلاح، مضياف ومحب حتى نهاية حياته؛ لكن اذهب، أيها رئيس الملائكة ميخائيل، إلى إبراهيم، صديقي الحبيب، وأعلن له موته وطمئنه هكذا: ستغادر في هذا الوقت هذا العالم الباطل، وستترك الجسد، وتذهب إلى يهوهك بين الصالحين.

2. وغادر الرئيس القائد من أمام وجه يهوه، ونزل إلى إبراهيم إلى بلوطة ممرا، فوجد إبراهيم البار في الحقل قريباً، جالساً بجانب أنيار ثيران للحراثة، مع بني ماسك وخدم آخرين، إلى عدد اثني عشر. وها الرئيس القائد جاء إليه، وإبراهيم، إذ رأى الرئيس القائد ميخائيل آتياً من بعيد، كمحارب وسيم جداً، قام وقابله كما كانت عادته، يقابل ويضيّف كل الغرباء. وحيّاه الرئيس القائد وقال: سلام، أيها الأب المكرّم جداً، يا نفساً بارة مختارة من يهوه، يا ابناً حقيقياً للسماوي. قال إبراهيم للرئيس القائد: سلام، أيها المحارب المكرّم جداً، المشرق كالشمس والأجمل فوق كل بني البشر؛ أهلاً بك؛ لذلك أتوسّل إلى حضورك، أخبرني من أين جاء شباب سنّك؛ علّمني، أنا متوسّلك، من أين ومن أي جيش ومن أي سفر جاء جمالك إلى هنا. قال الرئيس القائد: أنا، يا إبراهيم البار، آتٍ من المدينة العظيمة. أُرسلت من الملك العظيم لآخذ مكان صديق صالح له، لأن الملك استدعاه. وقال إبراهيم: تعال، يا سيدي، اذهب معي حتى حقلي. قال الرئيس القائد: أنا آتٍ؛ ودخلا حقل الحراثة، فجلسا بجانب الجماعة. وقال إبراهيم لخدمه، بني ماسك: اذهبوا إلى قطيع الخيل، وأحضروا حصانين، هادئين ولطيفين وأليفين، لكي نجلس عليهما أنا وهذا الغريب. لكن الرئيس القائد قال: لا، يا سيدي إبراهيم، لا تدعهم يحضرون خيلاً، لأني أمتنع أبداً عن الجلوس على أي بهيمة ذات أربع. أليس ملكي غنياً ببضائع كثيرة، له سلطان على الناس وكل أنواع الماشية؟ لكني أمتنع أبداً عن الجلوس على أي بهيمة ذات أربع. فلنذهب إذن، أيتها النفس البارة، ماشيين بخفة حتى نصل إلى بيتك. وقال إبراهيم: آمين، ليكن هكذا.

3. وبينما كانا ذاهبين من الحقل نحو بيته، بجانب ذلك الطريق وقفت شجرة سرو، وبأمر يهوه صرخت الشجرة بصوت بشري قائلة: قدوس، قدوس، قدوس هو يهوه يهوه الذي يدعو نفسه إلى الذين يحبونه؛ لكن إبراهيم أخفى السر، ظاناً أن الرئيس القائد لم يسمع صوت الشجرة. واقتربا من البيت فجلسا في الدار، وإسحاق إذ رأى وجه الملاك قال لسارة أمه: يا سيدتي أمي، ها الرجل الجالس مع أبي إبراهيم ليس ابناً من جنس الذين يسكنون على الأرض. وركض إسحاق وحيّاه وسقط عند قدمي غير الجسدي، وباركه غير الجسدي وقال: يهوه يهوه سيمنحك وعده الذي صنعه لأبيك إبراهيم ولنسله، وسيمنحك أيضاً صلاة أبيك وأمك الثمينة. قال إبراهيم لإسحاق ابنه: يا ابني إسحاق، اسحب ماء من البئر، وأحضره لي في الوعاء، لكي نغسل قدمي هذا الغريب، لأنه متعب، إذ جاء إلينا من سفر طويل. وركض إسحاق إلى البئر وسحب ماء في الوعاء وأحضره إليهم، وصعد إبراهيم وغسل قدمي الرئيس القائد ميخائيل، وتحرّك قلب إبراهيم، وبكى على الغريب. وإسحاق، إذ رآهم يبكون، بكى أيضاً، والرئيس القائد، الرئيس القائد سقط على الوعاء في ماء الطست وأصبح حجارة ثمينة. وإبراهيم إذ رأى العجيبة، واندهش، أخذ الحجارة سراً، وأخفى السر، حافظاً إياه عنده في قلبه.

4. وقال إبراهيم لإسحاق ابنه: اذهب، يا ابني الحبيب، إلى الحجرة الداخلية من البيت وجمّلها. افرش لنا هناك مضجعين، واحداً لي وواحداً لهذا الرجل الضيف معنا هذا اليوم. جهّز لنا هناك مقعداً ومنارة ومائدة بوفرة من كل شيء صالح. جمّل الحجرة، يا ابني، وافرش تحتنا كتاناً وأرجواناً وكتاناً ناعماً. احرق هناك كل بخور ثمين وممتاز، وأحضر نباتات عطرة من البستان واملأ بيتنا بها. أشعل سبعة مصابيح مليئة بالزيت، لكي نفرح، لأن هذا الرجل الضيف معنا هذا اليوم أمجد من ملوك أو حكام، ومظهره يفوق كل بني البشر. وجهّز إسحاق كل الأمور جيداً، وأخذ إبراهيم رئيس الملائكة ميخائيل ودخل الحجرة، وجلسا كلاهما على المضجعين، ووضع بينهما مائدة بوفرة من كل شيء صالح. ثم قام الرئيس القائد وخرج، كأنه بضغط بطنه ليخرج ماء، وصعد إلى السماء في طرفة عين، ووقف أمام يهوه، وقال له: يا يهوه ويا سيد، لتعلّم قوتك أني غير قادر أن أذكّر ذلك الرجل البار بموته، لأني لم أرَ على الأرض رجلاً مثله، رحيماً، مضيافاً، باراً، صادقاً، تقياً، ممتنعاً عن كل فعل شرير. والآن اعلم، يا يهوه، أني لا أستطيع تذكيره بموته. وقال يهوه: انزل، أيها الرئيس القائد ميخائيل، إلى صديقي إبراهيم، وافعل كل ما يقوله لك، وكُل معه كل ما يأكله. وسأرسل الروح القدس لي على ابنه إسحاق، وسأضع تذكّر موته في قلب إسحاق، حتى يرى هو أيضاً في حلم موت أبيه، وسيروي إسحاق الحلم، وستفسّره أنت، وسيعرف هو نفسه نهايته. وقال الرئيس القائد: يا يهوه، كل الأرواح السماوية غير جسدية، ولا تأكل ولا تشرب، وهذا الرجل وضع أمامي مائدة بوفرة من كل الأشياء الصالحة الأرضية والفاسدة. الآن، يا يهوه، ماذا أفعل؟ كيف أهرب منه، جالساً على مائدة واحدة معه؟ قال يهوه: انزل إليه، ولا تفكّر في هذا، لأنه عندما تجلس معه، سأرسل عليك روحاً مفترسة، وستستهلك من يديك ومن فمك كل ما على المائدة. افرح معه في كل شيء، فقط فسّر جيداً أمور الرؤيا، لكي يعرف إبراهيم منجل الموت ونهاية الحياة غير المؤكدة، ويتصرّف بكل أملاكه، لأني باركته فوق رمل البحر وكنجوم السماء.

5. ثم نزل الرئيس القائد إلى بيت إبراهيم، وجلس معه على المائدة، وخدمهما إسحاق. وعندما انتهى العشاء، صلّى إبراهيم كعادته، وصلّى الرئيس القائد معه، واضطجع كل واحد لينام على مضجعه. وقال إسحاق لأبيه: يا أبي، أنا أيضاً أرغب أن أنام معكم في هذه الحجرة، لكي أسمع أيضاً حديثكم، لأني أحب أن أسمع امتياز حديث هذا الرجل الفاضل. قال إبراهيم: لا، يا

================================================================ صفحة المصدر المطبوعة 520 [وصية إبراهيم، متابعة] ================================================================

[5، ختام] ابني، بل اذهب إلى حجرتك ونم على مضجعك، لئلا نزعج هذا الرجل. ثم إسحاق، بعد أن تلقّى الصلاة منهم، وباركهم، ذهب إلى حجرته واضطجع على مضجعه. لكن يهوه طرح فكر الموت في قلب إسحاق كما في حلم، ونحو الساعة الثالثة من الليل استيقظ إسحاق وقام من مضجعه، وجاء راكضاً إلى الحجرة حيث كان أبوه نائماً مع رئيس الملائكة. فإسحاق إذن، عند وصوله إلى الباب صرخ قائلاً: يا أبي إبراهيم، قم وافتح لي بسرعة، لكي أدخل وأتعلّق بعنقك، وأعانقك قبل أن يأخذوك مني. فقام إبراهيم إذن وفتح له، ودخل إسحاق وتعلّق بعنقه، وبدأ يبكي بصوت عالٍ. فإبراهيم إذن إذ تحرّك في قلبه، بكى أيضاً بصوت عالٍ، والرئيس القائد، إذ رآهم يبكون، بكى أيضاً. وسارة في غرفتها سمعت بكاءهم، وجاءت راكضة إليهم، فوجدتهم يتعانقون ويبكون. وقالت سارة ببكاء: يا سيدي إبراهيم، ما هذا الذي تبكيه؟ أخبرني، يا سيدي، هل أحضر لك هذا الأخ الذي ضيّفناه هذا اليوم أخباراً عن لوط، ابن أخيك، أنه مات؟ هل لهذا تحزن هكذا؟ أجاب الرئيس القائد وقال لها: لا، يا أختي سارة، ليس كما تقولين، بل ابنك إسحاق، أظن، رأى حلماً، وجاء إلينا باكياً، ونحن إذ رأيناه تحرّكنا في قلوبنا وبكينا.

6. ثم سارة، إذ سمعت امتياز حديث الرئيس القائد، عرفت فوراً أنه ملاك يهوه الذي تكلّم. فأشارت سارة إذن إلى إبراهيم أن يخرج نحو الباب، وقالت له: يا سيدي إبراهيم، هل تعرف من هو هذا الرجل؟ قال إبراهيم: لا أعرف. قالت سارة: أنت تعرف، يا سيدي، الرجال الثلاثة من السماء الذين ضيّفناهم في خيمتنا بجانب بلوطة ممرا، عندما ذبحت الجدي بلا عيب، ووضعت مائدة أمامهم. بعد أن أُكل اللحم، قام الجدي ثانية، ورضع أمه بفرح عظيم. ألا تعرف، يا سيدي إبراهيم، أنهم بالوعد أعطونا إسحاق ثمرة للبطن؟ من هؤلاء الرجال القديسين الثلاثة هذا واحد. قال إبراهيم: يا سارة، في هذا تتكلمين بالحق. المجد والتسبيح من يهوهنا والآب. لأنه في وقت متأخر من المساء عندما غسلت قدميه في الطست قلت في قلبي، هذه أقدام واحد من الرجال الثلاثة الذين غسلتهم حينئذ؛ ودموعه التي سقطت في الطست حينئذ أصبحت حجارة ثمينة. وهزّها من حضنه أعطاها لسارة قائلاً: إن لم تصدّقيني، انظري الآن إلى هذه. وتلقّتها سارة فسجدت وحيّت وقالت: المجد ليهوه الذي يُرينا أموراً عجيبة. والآن اعلم، يا سيدي إبراهيم، أن بيننا إعلان أمر ما، سواء كان شراً أو خيراً!

7. وترك إبراهيم سارة، ودخل الحجرة، وقال لإسحاق: تعال إلى هنا، يا ابني الحبيب، أخبرني الحق، ماذا رأيت وماذا حدث لك حتى جئت إلينا مسرعاً هكذا. — وأجاب إسحاق وبدأ يقول: رأيت، يا سيدي، في هذه الليلة الشمس والقمر فوق رأسي، يحيطان بي بأشعتهما ويعطيانني نوراً. بينما تأملت هذا وفرحت، رأيت السماء مفتوحة، ورجلاً حاملاً نوراً نزل منها، مشرقاً أكثر من سبع شموس. وجاء هذا الرجل كالشمس وأخذ الشمس من رأسي، وصعد إلى السموات من حيث جاء، لكني حزنت كثيراً أنه أخذ الشمس مني. بعد قليل، بينما كنت ما أزال حزيناً ومضطرباً جداً، رأيت هذا الرجل يخرج من السماء مرة ثانية، وأخذ مني القمر أيضاً من على رأسي، وبكيت كثيراً ودعوت ذلك الرجل النوراني، وقلت: لا تأخذ، يا سيدي، مجدي مني؛ ارحمني واسمعني، وإن أخذت الشمس مني، فاترك القمر لي. قال: دعهم يُرفعون إلى الملك في الأعلى، لأنه يريدهم هناك. وأخذهم مني، لكنه ترك الأشعة عليّ. قال الرئيس القائد: اسمع، يا إبراهيم البار؛ الشمس التي رآها ابنك هي أنت أبوه، والقمر كذلك هو سارة أمه. الرجل الحامل النور الذي نزل من السماء، هذا هو المرسل من يهوه الذي سيأخذ نفسك البارة منك. والآن اعلم، يا إبراهيم المكرّم جداً، أنه في هذا الوقت ستترك هذه الحياة الدنيوية، وتنتقل إلى يهوه. قال إبراهيم للرئيس القائد: يا أعجب العجائب! والآن هل أنت الذي ستأخذ نفسي مني؟ قال له الرئيس القائد: أنا الرئيس القائد ميخائيل، الذي يقف أمام يهوه، وأُرسلت إليك لأذكّرك بموتك، ثم سأغادر إليه كما أُمرت. قال إبراهيم: الآن أعرف أنك ملاك يهوه، وأُرسلت لتأخذ نفسي، لكني لن أذهب معك؛ بل افعل كل ما أُمرت به.

8. سمع الرئيس القائد هذه الكلمات فاختفى فوراً، وصعد إلى السماء ووقف أمام يهوه، وأخبر بكل ما رآه في بيت إبراهيم؛ وقال الرئيس القائد هذا أيضاً ليهوهه: هكذا يقول صديقك إبراهيم، لن أذهب معك، بل افعل كل ما أُمرت به؛ والآن، يا يهوه القدير، هل تأمر مجدك وملكوتك الخالد بشيء؟ قال يهوه للرئيس القائد ميخائيل: اذهب إلى صديقي إبراهيم مرة أخرى أيضاً، وتكلّم معه هكذا، هكذا يقول يهوه يهوهك، الذي جاء بك إلى أرض الوعد، الذي باركك فوق رمل البحر وفوق نجوم السماء، الذي فتح رحم عقم سارة، ومنحك إسحاق ثمرة للبطن في الشيخوخة، حقاً أقول لك إني مباركاً سأباركك، ومكثراً سأكثر نسلك، وسأعطيك كل ما تطلبه مني، لأني أنا يهوه يهوهك، وبجانبي لا يوجد آخر. أخبرني لماذا تمرّدت عليّ، ولماذا يوجد حزن فيك، ولماذا تمرّدت على رئيس ملائكتي ميخائيل؟ ألا تعرف أن كل الذين جاءوا من آدم وحواء ماتوا، وأنه لم يهرب أي من الأنبياء من الموت؟ لا أحد من الذين يحكمون كملوك خالد؛ لا أحد من آبائك هرب من سر الموت. كلهم ماتوا، كلهم غادروا إلى الهاوية، كلهم جُمعوا بمنجل الموت. لكن عليك لم أرسل الموت، ولم أسمح لأي مرض مميت أن يأتي عليك، ولم أسمح لمنجل الموت أن يقابلك، ولم أسمح لشباك الهاوية أن تطوّقك، ولم أرغب أبداً أن تقابل أي شر. لكن للتعزية الصالحة أرسلت رئيس قائدي ميخائيل إليك، لكي تعرف مغادرتك من العالم، وترتّب بيتك، وكل ما يخصك، وتبارك إسحاق ابنك الحبيب. والآن اعلم أني فعلت هذا لا راغباً أن أحزنك. فلماذا إذن قلت لرئيس قائدي، لن أذهب معك؟ لماذا تكلّمت هكذا؟ ألا تعرف أنه إن أعطيت إذناً للموت وجاء عليك، حينئذ سأرى إن كنت ستأتي أم لا؟

9. وتلقّى الرئيس القائد تحذيرات يهوه فنزل إلى إبراهيم، ورآه البار فسقط على وجهه على الأرض كميت، وأخبره الرئيس القائد بكل ما سمعه من الأعلى. ثم قام إبراهيم القديس والعادل بدموع كثيرة وسقط عند قدمي غير الجسدي، وتوسّل إليه قائلاً: أتوسّل إليك، أيها الرئيس القائد لجيوش الأعلى، بما أنك تنازلت بالكامل أن تأتي بنفسك إليّ أنا الخاطئ وخادمك غير المستحق في كل الأمور، أتوسّل إليك حتى الآن، أيها الرئيس القائد، أن تحمل كلمتي مرة أخرى إلى الأعلى، وستقول له: هكذا يقول إبراهيم خادمك، يا يهوه، يا يهوه، في كل عمل وكلمة طلبتها منك سمعتني، وحقّقت كل مشورتي. الآن، يا يهوه، لا أقاوم قوتك، لأني أنا أيضاً أعرف أني لست خالداً بل فانٍ. فبما إذن أن كل الأمور تخضع لأمرك، وتخاف وترتعد أمام وجه قوتك، أنا أيضاً أخاف، لكني أطلب طلباً واحداً منك، والآن، يا يهوه ويا سيد، اسمع صلاتي، لأني بينما ما أزال في هذا الجسد أرغب أن أرى كل الأرض المسكونة، وكل الخلائق التي أسّستها بكلمة واحدة، وعندما أرى هذه، حينئذ إن غادرت الحياة سأكون بلا حزن. فعاد الرئيس القائد ثانية، ووقف أمام يهوه، وأخبره بكل شيء قائلاً: هكذا يقول صديقك إبراهيم، رغبت أن أبصر كل الأرض في حياتي قبل أن أموت. وسمع الأعلى هذا، فأمر ثانية الرئيس القائد ميخائيل، وقال له،

================================================================ صفحة المصدر المطبوعة 521 [وصية إبراهيم، متابعة] ================================================================

[9، ختام] خذ سحابة نور، والملائكة الذين لهم سلطان على المركبات، وانزل، خذ إبراهيم البار على مركبة الكروبيم، وارفعه إلى هواء السماء لكي يبصر كل الأرض.

10. ونزل رئيس الملائكة ميخائيل وأخذ إبراهيم على مركبة الكروبيم، ورفعه إلى هواء السماء، وقاده على السحابة مع ستين ملاكاً، وصعد إبراهيم على المركبة فوق كل الأرض. ورأى إبراهيم العالم كما كان في ذلك اليوم، بعض يحرثون، وآخرون يقودون عربات، في مكان رجال يرعون قطعاناً، وفي آخر يراقبونها ليلاً، ويرقصون ويلعبون ويعزفون، في مكان آخر رجال يجاهدون ويتنازعون في القانون، في أماكن أخرى رجال يبكون ويتذكّرون الموتى. ورأى أيضاً المتزوّجين حديثاً يُستقبلون بشرف، وبكلمة رأى كل الأمور التي تُفعل في العالم، الصالحة والرديئة. فإبراهيم إذن إذ مرّ فوقهم رأى رجالاً يحملون سيوفاً، يلوّحون في أيديهم بسيوف مشحوذة، وسأل إبراهيم الرئيس القائد: من هؤلاء؟ قال الرئيس القائد: هؤلاء لصوص، ينوون ارتكاب قتل، وسرقة وحرق وتدمير. قال إبراهيم: يا يهوه، يا يهوه، اسمع صوتي، وأمر أن تخرج وحوش برية من الغابة وتلتهمهم. وبينما تكلّم جاءت وحوش برية من الغابة والتهمتهم. ورأى في مكان آخر رجلاً مع امرأة يرتكبان الزنا معاً، وقال: يا يهوه، يا يهوه، أمر أن تفتح الأرض وتبتلعهم، وعلى الفور انشقّت الأرض وابتلعتهم. ورأى في مكان آخر رجالاً ينقبون بيتاً، ويحملون أملاك رجال آخرين، وقال: يا يهوه، يا يهوه، أمر أن تنزل نار من السماء وتستهلكهم. وبينما تكلّم، نزلت نار من السماء واستهلكتهم. وعلى الفور جاء صوت من السماء إلى الرئيس القائد قائلاً هكذا: أيها الرئيس القائد ميخائيل، أمر المركبة أن تتوقف، وأدر إبراهيم بعيداً لكي لا يرى كل الأرض، لأنه إن أبصر كل الذين يعيشون في الشر، سيدمّر كل الخليقة. لأنه ها، إبراهيم لم يخطئ، وليس له شفقة على الخطاة، لكني صنعت العالم، ولا أرغب أن أدمّر أي واحد منهم، بل أنتظر موت الخاطئ، حتى يتحوّل ويعيش. لكن خذ إبراهيم إلى الباب الأول من السماء، لكي يرى هناك الأحكام والمكافآت، ويتوب عن نفوس الخطاة الذين دمّرهم.

11. فأدار ميخائيل المركبة وجاء بإبراهيم إلى الشرق، إلى الباب الأول من السماء؛ ورأى إبراهيم طريقين، واحداً ضيقاً ومنقبضاً، والآخر واسعاً وفسيحاً، وهناك رأى بابين، واحداً واسعاً على الطريق الواسع، والآخر ضيقاً على الطريق الضيق. وخارج البابين رأى هناك رجلاً جالساً على عرش مذهّب، وكان مظهر ذلك الرجل مخيفاً، كيهوه. ورأوا نفوساً كثيرة تُساق من الملائكة وتُدخل من الباب الواسع، ونفوساً أخرى، قليلة العدد، أخذها الملائكة من الباب الضيق. وعندما رأى العجيب الذي جلس على العرش الذهبي قلّة تدخل من الباب الضيق، وكثرة تدخل من الواسع، فوراً مزّق ذلك العجيب شعر رأسه وجوانب لحيته، وألقى بنفسه على الأرض من عرشه، باكياً ومنتحباً. لكن عندما رأى نفوساً كثيرة تدخل من الباب الضيق، حينئذ قام من الأرض وجلس على عرشه بفرح عظيم، مبتهجاً ومتهلّلاً. وسأل إبراهيم الرئيس القائد: يا سيدي الرئيس القائد، من هو هذا الرجل العجيب جداً، المزيّن بمجد كهذا، وأحياناً يبكي وينتحب، وأحياناً يفرح ويبتهج؟ قال غير الجسدي: هذا هو آدم المخلوق أولاً الذي في مجد كهذا، وينظر إلى العالم لأن كلهم مولودون منه، وعندما يرى نفوساً كثيرة تذهب من الباب الضيق، حينئذ يقوم ويجلس على عرشه مبتهجاً ومتهلّلاً بالفرح، لأن هذا الباب الضيق هو باب الأبرار، الذي يقود إلى الحياة، والذين يدخلون منه يذهبون إلى الفردوس. فلهذا إذن، يفرح آدم المخلوق أولاً، لأنه يرى النفوس تُخلَّص. لكن عندما يرى نفوساً كثيرة تدخل من الباب الواسع، حينئذ ينتزع شعر رأسه، ويلقي بنفسه على الأرض باكياً ومنتحباً بمرارة، لأن الباب الواسع هو باب الخطاة، الذي يقود إلى الهلاك والعقاب الأبدي. ولهذا يسقط آدم المتكوّن أولاً من عرشه باكياً ومنتحباً على هلاك الخطاة، لأنهم كثيرون الذين يهلكون، وهم قليلون الذين يُخلَّصون، لأنه في سبعة آلاف بالكاد توجد نفس واحدة مخلَّصة، بارة وغير مدنّسة.

12. وبينما كان ما يزال يقول لي هذه الأمور، ها ملاكان، ناريان في المظهر، وبلا رحمة في الذهن، وشديدان في النظر، وساقا آلاف النفوس، يجلدانها بلا رحمة بسياط نارية. وأمسك الملاك بنفس واحدة، وساقوا كل النفوس إلى الداخل عند الباب الواسع إلى الهلاك. فذهبنا نحن أيضاً مع الملائكة، وجئنا داخل ذلك الباب الواسع، وبين البابين وقف عرش مخيف المظهر، من بلور مخيف، يلمع كالنار، وعليه جلس رجل عجيب مشرق كالشمس، شبيه بابن يهوه. وأمامه وقفت مائدة كالبلور، كلها من ذهب وكتان ناعم، وعلى المائدة كان موضوعاً كتاب، سمكه ست أذرع، وعرضه عشر أذرع، وعلى يمينه ويساره وقف ملاكان يحملان ورقاً وحبراً وقلماً. وأمام المائدة جلس ملاك نور، ممسكاً في يده ميزاناً، وعلى يساره جلس ملاك كله ناري، بلا رحمة وشديد، ممسكاً في يده بوقاً، فيه نار مستهلكة للكل ليجرّب بها الخطاة. والرجل العجيب الذي جلس على العرش نفسه حكم وحكم على النفوس، والملاكان على اليمين واليسار كتبا، الذي على اليمين البرّ والذي على اليسار الشر. والذي أمام المائدة، الذي أمسك الميزان، وزن النفوس، والملاك الناري، الذي أمسك النار، جرّب النفوس. وسأل إبراهيم الرئيس القائد ميخائيل: ما هذا الذي نبصره؟ وقال الرئيس القائد: هذه الأمور التي تراها، يا إبراهيم القديس، هي الحكم والمكافأة. وها الملاك الممسك النفس في يده، وجاء بها أمام القاضي، وقال القاضي لواحد من الملائكة الذين خدموه: افتح لي هذا الكتاب، واجد لي خطايا هذه النفس. وفتح الكتاب فوجد خطاياها وبرّها متوازنة بالتساوي، فلم يعطها لا للمعذّبين، ولا للمخلَّصين، بل وضعها في الوسط.

13. وقال إبراهيم: يا سيدي الرئيس القائد، من هو هذا القاضي العجيب جداً؟ ومن هم الملائكة الذين يكتبون؟ ومن هو الملاك الشبيه بالشمس، الممسك الميزان؟ ومن هو الملاك الناري الممسك النار؟ قال الرئيس القائد: هل ترى، يا إبراهيم الأقدس، الرجل المخيف الجالس على العرش؟ هذا هو ابن آدم المخلوق أولاً، الذي يُدعى هابيل، الذي قتله قايين الشرير، ويجلس هكذا ليحكم على كل الخليقة، ويفحص الرجال الأبرار والخطاة. لأن يهوه قال: لن أحكم عليكم، بل كل رجل مولود من رجل سيُحكم. لذلك أعطاه الحكم، ليحكم على العالم حتى مجيئه العظيم والمجيد، وحينئذ، يا إبراهيم البار، هو الحكم الكامل والمكافأة، الأبدي وغير المتغيّر، الذي لا يستطيع أحد تغييره. لأن كل رجل جاء من المخلوق أولاً، ولذلك يُحكمون أولاً هنا من ابنه، وفي المجيء الثاني سيُحكمون من قبائل إسرائيل الاثنتي عشرة، كل نسمة وكل خليقة. لكن في المرة الثالثة سيُحكمون من يهوه يهوه الكل، وحينئذ حقاً نهاية ذلك الحكم قريبة، والحكم مخيف، ولا يوجد من ينقذ. والآن بثلاث محاكم يُصنع حكم العالم والمكافأة، ولهذا السبب لا يُثبَّت أمر نهائياً بشاهد واحد أو شاهدين، بل بثلاثة شهود سيُثبَّت كل شيء. الملاكان على اليمين واليسار، هؤلاء هما اللذان يكتبان الخطايا والبرّ، الذي على اليمين يكتب البرّ، والذي على اليسار الخطايا. الملاك الشبيه بالشمس، الممسك الميزان في يده، هو رئيس الملائكة دوكيئيل الوزّان العادل، وهو يزن البرّ والخطايا ب

برّ يهوه. الملاك الناري وبلا رحمة، الممسك النار في يده، هو رئيس الملائكة پوروييل، الذي له سلطان على النار، ويجرّب أعمال الرجال بالنار، وإن استهلكت النار عمل أي رجل، يمسكه ملاك الحكم فوراً، ويحمله بعيداً إلى مكان الخطاة، مكان عقاب مرّ جداً. لكن إن وافقت النار على عمل أي واحد، ولم تمسك به، يُبرَّر ذلك الرجل، وملاك البرّ يأخذه ويحمله إلى فوق ليُخلَّص في نصيب الأبرار. وهكذا، يا إبراهيم الأبرّ جداً، كل الأمور في كل الرجال تُجرَّب بالنار والميزان.

14. وقال إبراهيم للرئيس القائد: يا يهوهي الرئيس القائد، النفس التي أمسكها الملاك في يده، لماذا حُكم أن توضع في الوسط؟ قال الرئيس القائد: اسمع، يا إبراهيم البار. لأن القاضي وجد خطاياها وبرّها متساوية، لم يسلّمها لا للحكم ولا للخلاص، حتى يأتي قاضي الكل. قال إبراهيم للرئيس القائد: وماذا ينقص النفس بعد لتُخلَّص؟ قال الرئيس القائد: إن نالت برّاً واحداً فوق خطاياها، تدخل الخلاص. قال إبراهيم للرئيس القائد: تعال إلى هنا، أيها الرئيس القائد ميخائيل، فلنصنع صلاة لأجل هذه النفس، ونرَ إن كان يهوه سيسمعنا. قال الرئيس القائد: آمين، ليكن هكذا؛ وصنعا صلاة وتوسّلاً لأجل النفس، وسمعهما يهوه، وعندما قاما من صلاتهما لم يريا النفس واقفة هناك. وقال إبراهيم للملاك: أين النفس التي أمسكتها في الوسط؟ وأجاب الملاك: لقد خُلّصت بصلاتك البارة، وها ملاك نور أخذها وحملها إلى الفردوس. قال إبراهيم: أمجّد اسم يهوه، الأعلى، ورحمته التي لا تُقاس. وقال إبراهيم للرئيس القائد: أتوسّل إليك، أيها الرئيس القائد، فلنذهب إلى البيت، ولندعُ بعد يهوه، ونتوسّل إلى رأفته، ونتضرّع إلى رحمته لأجل نفوس الخطاة الذين سابقاً، في غضبي، لعنتهم ودمّرتهم، الذين ابتلعتهم الأرض، ومزّقتهم الوحوش البرية إرباً، واستهلكتهم النار بكلماتي. الآن أعرف أني أخطأت أمام يهوه يهوهنا. ويا ميخائيل، أيها الرئيس القائد لجيش السماء، أتوسّل إليك، فلندعُ يهوه بدموع لكي يغفر لي خطاياي، ويمنحهم لي. وسمعه الرئيس القائد، وصنعا توسّلاً أمام يهوه، وعندما دعواه لزمن طويل، جاء صوت من السماء قائلاً: إبراهيم، إبراهيم، سمعت صوتك وصلاتك، وأغفر لك خطيئتك، والذين تظن أني دمّرتهم استدعيتهم وأحضرتهم إلى الحياة بلطفي الفائق، لأني لزمن عاقبتهم في الحكم، والذين أدمّرهم أحياء على الأرض، لن أعاقبهم في الموت.

15. وقال صوت يهوه أيضاً للرئيس القائد ميخائيل: ميخائيل، يا خادمي، أعد إبراهيم إلى بيته، لأنه ها نهايته قد اقتربت، ومقدار حياته قد اكتمل، لكي يرتّب كل الأمور، ثم خذه واجئ به إليّ. والرئيس القائد، إذ أدار المركبة والسحابة، جاء بإبراهيم إلى بيته، ودخل حجرته فجلس على مضجعه. وجاءت سارة زوجته واحتضنت قدمي غير الجسدي، وتكلّمت بتواضع قائلة: أشكرك، يا يهوهي، أنك جئت بيهوهي إبراهيم، لأنه ها ظننا أنه رُفع منا. وجاء ابنه إسحاق أيضاً وسقط على عنقه، وبنفس الطريقة أحاط كل عبيده وجواريه بإبراهيم وعانقوه، ممجّدين يهوه. وقال غير الجسدي لهم: أصغوا، يا إبراهيم البار. ها زوجتك سارة، ها أيضاً ابنك الحبيب إسحاق، ها أيضاً عبيدك وجواريك حولك. رتّب التصرّف بكل ما لك، لأن اليوم قد اقترب الذي فيه ستغادر الجسد وتذهب إلى يهوه مرة واحدة للكل. قال إبراهيم: هل قال يهوه ذلك، أم تقول هذا من نفسك؟ أجاب الرئيس القائد: أصغِ، يا إبراهيم البار. يهوه أمر، وأنا أخبرك. قال إبراهيم: لن أذهب معك. سمع الرئيس القائد هذه الكلمات، فخرج فوراً من حضور إبراهيم، وصعد إلى السموات، ووقف أمام يهوه الأعلى، وقال: يا يهوه القدير، ها قد حقّقت طلبه. أريته قوتك، وكل الأرض والبحر الذي تحت السماء. أريته الحكم والمكافأة بواسطة السحابة والمركبات، وأريت صديقي إبراهيم وقلت للملاك، ألا أذهب معك، قل هكذا ثانية، لن أذهب معك؟ قال رئيس الملائكة: يا يهوه القدير، يقول هكذا، وأمتنع عن مدّ يديّ عليه، لأنه منذ البداية صديقك، وفعل كل الأمور المرضية في نظرك. لا يوجد رجل مثله على الأرض، ولا حتى أيوب الرجل العجيب، ولذلك أمتنع عن مدّ يديّ عليه. أمر إذن، أيها الملك الخالد، ماذا يُفعل.

16. ثم قال الأعلى: ادعُ لي إلى هنا الموت الذي يُدعى الوجه الوقح والنظرة بلا رحمة. وذهب ميخائيل غير الجسدي، رئيس الملائكة، إلى الموت. تعال إلى هنا، قال يهوه. سمع الموت هذا، فارتجف وارتعد، ممتلكاً بخوف عظيم، وجاء بخوف عظيم ووقف أمام الآب غير المنظور، مرتجفاً، أنيناً ومرتعداً. قال له الأعلى: يا موت، تعال إلى هنا، أيها النصيب المرّ للعالم، اخفِ شراستك، غطِّ فسادك، وألقِ مرارتك منك، والبس جمالك وكل مجدك، وانزل إلى إبراهيم صديقي، وخذه واجئ به إليّ. لكن الآن أيضاً أخبرك ألا ترعبه، بل اجئ به بهدوء، لأنه صديقي الخاص. سمع الموت هذا، فخرج من حضور الأعلى، ولبس رداء إشراق عظيم، وجعل مظهره كالشمس، وأصبح جميلاً وحسناً فوق بني البشر، آخذاً شكل رئيس ملائكة، خدّاه ملتهبان بالنار، وغادر إلى إبراهيم. والآن إبراهيم البار، خرج من حجرته، وجلس تحت أشجار ممرا، ممسكاً ذقنه في يده، ومنتظراً مجيء رئيس الملائكة ميخائيل. وها رائحة عطر حلو جاءت إليه، ووميض نور، واستدار إبراهيم ورأى الموت آتياً نحوه بمجد وجمال عظيمين. وقام إبراهيم وذهب للقائه، ظاناً أنه الرئيس القائد ليهوه، والموت إذ رآه حيّاه قائلاً: افرح، يا إبراهيم المكرّم جداً، يا أصل الآباء، يا رفيقاً بار النفس مرغوباً جداً، يا صديقاً حقيقياً للأعلى، سلام لك يا ابن الأرض! قال الملاك القديس للموت: سلام لك يا ابن الأرض! قال إبراهيم للشمس، المساعد الأمجد جداً، جالب النور، الرجل العجيب، من أين يأتي مجدك إلينا، ومن أنت، ومن أين تأتي؟ ثم قال الموت: يا إبراهيم الأبرّ جداً، ها أخبرك بالحق. أنا نصيب الموت المرّ. قال له إبراهيم: لا، بل أنت حسن العالم، أنت مجد وجمال الملائكة والبشر، أنت أجمل في الشكل من كل آخر، وتقول، أنا نصيب الموت المرّ، ولا تقول بالأحرى، أنا الأجمل من كل شيء صالح؟ قال الموت: أخبرك بالحق. ما أظهره يهوه لي أيضاً أخبرك. قال إبراهيم: لأي شيء جئت إلى هنا؟ قال الموت: لأجل نفسك القديسة جئت. ثم قال إبراهيم: أعرف ما تعنيه، لكني لن أذهب معك؛ وصمت الموت ولم يجبه بكلمة.

17. ثم قام إبراهيم، ودخل بيته، ورافقه الموت أيضاً إلى هناك. وصعد إبراهيم إلى حجرته، وصعد الموت معه. واضطجع إبراهيم على مضجعه، وجاء الموت وجلس عند قدميه. ثم قال إبراهيم: غادر، غادر مني، لأني أرغب أن أرتاح على مضجعي. قال الموت: لن أغادر حتى آخذ روحك منك. قال إبراهيم: بالخالد يهوه أستحلفك أن تخبرني بالحق. هل أنت الموت؟ قال له الموت: أنا الموت. أنا مدمّر العالم. قال إبراهيم: أتوسّل إليك، بما أنك الموت، أخبرني إن كنت تأتي هكذا إلى الكل بمثل هذا الإنصاف والمجد والجمال؟ قال الموت: لا، يا يهوهي إبراهيم، لأن برّك، وبحر ضيافتك اللامحدود،

وضيافتك، وعظمة محبتك نحو يهوه أصبحت تاجاً على رأسي، وبالجمال والسلام العظيم واللطف أقترب من الأبرار وبالسلام العظيم والفساد العظيم والشراسة وأعظم مرارة أقترب من الخطاة. أتوسّل إليك إذن، أصغِ إليّ، وأظهر شراستك وكل فسادك ومرارتك. وقال الموت: لا تستطيع أن تبصر شراستي، يا إبراهيم الأبرّ جداً، ولن تستطيع أن تبصر كل شراستك بأي وسيلة. قال إبراهيم: لكني سأستطيع أن أبصرها بقوة يهوهي الذي فيّ معي. ثم أظهر له الموت حسنه وجماله وكل مجده والشكل الذي كان ملبساً به، ولبس على نفسه رداء طاغية، وجعل مظهره كئيباً وأشرس من كل أنواع الوحوش البرية، وأنجس من كل نجاسة. وأظهر لإبراهيم سبعة رؤوس نارية من الثعابين وأربعة عشر وجهاً، (واحداً) من نار ملتهبة، وواحداً من شراسة عظيمة، وواحداً من ظلمة، ووجهاً كئيباً جداً لأفعى، ووجه هاوية مخيفة جداً، ووجهاً أشرس من أفعى سامة، ووجه أسد مخيف جداً، ووجه قرناست وباسيليسك. وأظهر له أيضاً وجه سيف ناري ووجهاً حاملاً سيفاً، ووجه برق عظيم مخيف من رعد مروع. وأظهر له أيضاً وجهاً آخر لبحر مروع، ونهر متدفق شرس، وجرو ثلاثي الرؤوس مخيف، وكأساً ممزوجة بسموم، وباختصار أظهر له الشراسة العظيمة والمرارة غير المحتملة، وكل نفس فانية شمّت رائحة الموت. ومن المرارة والشراسة العظيمتين كان سبعة آلاف من الجواري في العدد نحو سبعة آلاف، وجاء إبراهيم البار إلى لا مبالاة الموت حتى فشلت روحه.

18. وإبراهيم الكلي القداسة، إذ رأى هذه الأمور هكذا، قال للموت: أتوسّل إليك، أيها الموت المدمّر للكل، اخفِ شراستك، والبس جمالك والشكل الذي كان لك قبلاً. وأظهر له الموت شراسته، ولبس جماله الذي كان له قبلاً. وقال إبراهيم للموت: لماذا فعلت هذا، أنك قتلت كل خدمي وجواريّ؟ هل أرسلك يهوه إلى هنا لهذه الغاية هذا اليوم؟ قال الموت: لا، يا يهوهي إبراهيم، ليس كما تقول، بل لأجلك أُرسلت إلى هنا. قال إبراهيم للموت: كيف إذن مات هؤلاء؟ هل لم يتكلّم يهوه بذلك؟ قال الموت: صدّق، يا إبراهيم الأبرّ جداً، أن هذا أيضاً عجيب، أنك لم تُؤخذ معهم. مع ذلك أخبرك بالحق، لأنه لو لم تكن يد يهوه اليمنى معك في ذلك الوقت، لكنت أنت أيضاً غادرت هذه الحياة. قال إبراهيم البار: الآن أعرف أني جئت إلى لا مبالاة الموت، حتى تفشل روحي، لكني أتوسّل إليك، أيها الموت المدمّر للكل، بما أن خدمي ماتوا قبل وقتهم، تعال فلنصلِّ إلى يهوه يهوهنا لكي يسمعنا ويقيم الذين ماتوا بشراستك قبل وقتهم. قال الموت: آمين، ليكن هكذا. فقام إبراهيم إذن وسقط على وجه الأرض في الصلاة، والموت معه، وأرسل يهوه روح حياة على الذين كانوا موتى فصُنعوا أحياء ثانية. ثم أعطى إبراهيم البار المجد ليهوه.

19. وصعد إلى حجرته فاضطجع، وجاء الموت ووقف أمامه. وقال له إبراهيم: غادر مني، لأني أرغب أن أرتاح، لأن روحي في لا مبالاة. قال الموت: لن أغادر منك حتى آخذ نفسك. وقال إبراهيم للموت بوجه صارم ونظرة غاضبة: من أمرك أن تقول هذا؟ تقول هذه الكلمات من نفسك بافتخار، ولن أذهب معك حتى يأتي إليّ الرئيس القائد ميخائيل، وسأذهب معه. لكن هذا أيضاً أخبرك، إن رغبت أن أرافقك، فسّر لي كل تغيّراتك، رؤوس الثعابين النارية السبعة وما هو وجه الهاوية، وما هو السيف الحاد، وما هو النهر عالي الصخب، وما هو البحر العاصف الذي يهيج بشراسة هكذا. علّمني أيضاً الرعد غير المحتمل، والبرق المخيف، والكأس كريهة الرائحة الممزوجة بالسموم. علّمني بشأن كل هذه. وأجاب الموت: اسمع، يا إبراهيم البار. لسبعة أجيال أدمّر العالم وأقود الكل إلى الهاوية، ملوكاً وحكاماً، أغنياء وفقراء، عبيداً وأحراراً. أقود القافلة إلى قاع الهاوية، ولهذا أظهرت لك رؤوس الثعابين السبعة. وجه النار أظهرته لك لأن كثيرين يموتون مستهلَكين بالنار، ويبصرون الموت من وجه نار. وجه الهاوية أظهرته لك، لأن رجالاً كثيرين يموتون نازلين من قمم الأشجار أو الهاويات المخيفة وفاقدين حياتهم، ويرون الموت في شكل هاوية مخيفة. وجه السيف أظهرته لك لأن كثيرين يُقتلون في الحروب بالسيف، ويرون الموت كسيف. وجه النهر المتدفق العظيم أظهرته لك لأن كثيرين يغرقون ويهلكون مخطوفين بعبور مياه كثيرة ومحمولين بأنهار عظيمة، ويرون الموت قبل وقتهم. وجه البحر الغاضب الهائج أظهرته لك لأن كثيرين في البحر إذ يسقطون في أمواج عظيمة ويصبحون غرقى سفن يُبتلعون ويبصرون الموت كالبحر. الرعد غير المحتمل والبرق المخيف أظهرتهما لك لأن رجالاً كثيرين في لحظة الغضب يقابلون رعداً غير محتمل وبرقاً مخيفاً آتياً ليمسك بالرجال، ويرون الموت هكذا. أظهرت لك أيضاً الوحوش البرية السامة، الأفاعي والباسيليسكات، الفهود والأسود وأشبال الأسود، الدببة والأفاعي، وباختصار وجه كل وحش بري أظهرته لك، أيها الأبرّ جداً، لأن رجالاً كثيرين يُدمَّرون بالوحوش البرية، وآخرون بالثعابين السامة، الثعابين والأفاعي والقرناستات والباسيليسكات والأفاعي، ينفثون حياتهم ويموتون. أظهرت لك أيضاً الكؤوس المدمّرة الممزوجة بالسم، لأن رجالاً كثيرين إذ يُعطون سماً ليشربوه من رجال آخرين يغادرون فوراً بشكل غير متوقّع.

20. قال إبراهيم: أتوسّل إليك، هل يوجد أيضاً موت غير متوقّع؟ أخبرني. قال الموت: حقاً، حقاً، أخبرك في حق يهوه أن هناك اثنين وسبعين موتاً. واحد هو الموت العادل، يشتري وقته المحدّد، ورجال كثيرون في ساعة واحدة يدخلون الموت إذ يُسلَّمون إلى القبر. ها، أخبرتك بكل ما سألت، الآن أخبرك، يا إبراهيم الأبرّ جداً، أن تصرف كل مشورة، وتكفّ عن سؤال أي شيء مرة واحدة للكل، وتعال، اذهب معي، كما أمرني يهوه وقاضي الكل. قال إبراهيم للموت: غادر مني بعد قليلاً، لكي أرتاح على مضجعي، لأني ضعيف جداً في القلب، لأنه منذ كنت معك فشلت عيناي قوّتي، كل أعضاء جسدي تبدو لي وزناً كالرصاص، وروحي مضطربة جداً. غادر قليلاً؛ لأني قلت لا أستطيع تحمّل رؤية شكلك. ثم جاء إسحاق ابنه وسقط على صدره باكياً، وجاءت زوجته سارة واحتضنت قدميه، منتحبة بمرارة. وجاء أيضاً عبيده وجواريه وأحاطوا بمضجعه، منتحبين كثيراً. وجاء إبراهيم إلى لا مبالاة الموت، وقال الموت لإبراهيم: تعال، خذ يدي اليمنى، ولتأتِ إليك البهجة والحياة والقوة. لأن الموت خدع إبراهيم، وأخذ يده اليمنى، وعلى الفور التصقت نفسه بيد الموت. وفوراً جاء رئيس الملائكة ميخائيل مع جمهور من الملائكة وأخذ نفسه الثمينة في يديه في ثوب كتان منسوج إلهياً، وعنوا بجسد إبراهيم العادل بمراهم وعطور إلهية حتى اليوم الثالث بعد موته، ودفنوه في أرض الوعد، بلوطة ممرا، لكن الملائكة تلقّت نفسه الثمينة، وصعدت إلى السماء، مرنّمة ترنيمة القداسة الثلاثية إلى يهوه يهوه الكل، ووضعوها هناك لتعبد يهوه والآب. وبعد أن أُعطي تسبيح ومجد عظيمان ليهوه، وسجد إبراهيم للعبادة، جاء صوت يهوه والآب غير المدنّس قائلاً هكذا: خذ إذن صديقي إبراهيم إلى الفردوس، حيث خيام أبراري، ومساكن قديسيّ إسحاق ويعقوب في حضنه، حيث لا يوجد تعب، ولا حزن، ولا تنهّد، بل سلام وابتهاج وحياة لا تنتهي. (ولنقلّد نحن أيضاً، يا إخوتي الأحباء، ضيافة الأب إبراهيم، ونبلغ إلى طريق حياته الفاضل، لكي نُحسب مستحقين للحياة الأبدية، ممجّدين

[وصية إبراهيم، النسخة 1 خُتمت؛ النسخة 2 تبدأ]

الآب والابن والروح القدس، الذي له المجد والقوة إلى الأبد. آمين.)

النسخة 2 — الرواية الأقصر

1. حدث، عندما اقتربت أيام موت إبراهيم، أن يهوه قال لميخائيل: قم واذهب إلى إبراهيم، خادمي، وقل له: ستغادر الحياة، لأنه ها! أيام حياتك الزمنية اكتملت: لكي يرتّب بيته قبل أن يموت.

2. وذهب ميخائيل وجاء إلى إبراهيم، فوجده جالساً أمام ثيرانه للحراثة، وكان عجوزاً جداً في المظهر، وابنه في ذراعيه. فإبراهيم إذن، إذ رأى رئيس الملائكة ميخائيل، قام من الأرض وحيّاه، غير عارف من هو، وقال له: يحفظك يهوه. لتكن سفرتك مزدهرة معك. وأجابه ميخائيل: أنت لطيف، أيها الأب الصالح. أجاب إبراهيم وقال له: تعال، اقترب مني، يا أخي، واجلس قليلاً، لكي آمر أن تُحضر بهيمة لكي نذهب إلى بيتي، وترتاح معي، لأنه نحو المساء، وفي الصباح قم واذهب حيثما تريد، لئلا يقابلك وحش شرير ما ويؤذيك. واستفسر ميخائيل من إبراهيم قائلاً: أخبرني باسمك، قبل أن أدخل بيتك، لئلا أكون عبئاً عليك. أجاب إبراهيم وقال: دعاني والداي أبرام، وسمّاني يهوه إبراهيم، قائلاً: قم وغادر بيتك، ومن عشيرتك، واذهب إلى الأرض التي سأريك إياها. وعندما ذهبت إلى الأرض التي أراني يهوه إياها، قال لي: لن يُدعى اسمك بعد أبرام، بل سيكون اسمك إبراهيم. أجاب ميخائيل وقال له: اعذرني، يا أبي، يا رجل يهوه الخبير، لأني غريب، وسمعت عنك أنك ذهبت أربعين فرلونغاً وجئت بعنزة وضيّفت ملائكة في بيتك، لكي يرتاحوا هناك. وإذ تكلّما هكذا معاً، قاما وذهبا نحو البيت. ودعا إبراهيم واحداً من خدمه، وقال له: اذهب، أحضر لي بهيمة لكي يجلس عليها الغريب، لأنه متعب من سفره. وقال ميخائيل: لا تزعج الشاب، بل فلنذهب بخفة حتى نصل إلى البيت، لأني أحب رفقتك.

3. وقاما فذهبا، وبينما اقتربا من المدينة، على بعد نحو ثلاث فرلونغات منها، وجدا شجرة عظيمة لها ثلاث مئة غصن، كشجرة طرافة. وسمعا صوتاً من أغصانها يرنّم: قدوس أنت، لأنك حفظت القصد الذي لأجله أُرسلت. وسمع إبراهيم الصوت، وأخفى السر في قلبه، قائلاً في نفسه: ما هو السر الذي سمعته؟ وعندما جاء إلى البيت، قال إبراهيم لخدمه: قوموا، اخرجوا إلى القطعان، وأحضروا ثلاث شياه، واذبحوها بسرعة، وجهّزوها لكي نأكل ونشرب، لأن هذا اليوم عيد لنا. وأحضر الخدم الشياه، ودعا إبراهيم ابنه إسحاق، وقال له: يا ابني إسحاق، قم وضع ماء في الوعاء لكي نغسل قدمي هذا الغريب. وأحضره كما أُمر، وقال إبراهيم: أدرك، وهكذا سيكون، أني في هذا الطست لن أغسل بعد أبداً قدمي أي رجل يأتي إلينا كضيف. وإسحاق إذ سمع أباه يقول هذا بكى، وقال له: يا أبي ما هذا الذي تقوله؟ هل هذه آخر مرة لي أغسل قدمي غريب؟ وإبراهيم إذ رأى ابنه يبكي، بكى أيضاً كثيراً، وميخائيل إذ رآهم يبكون، بكى أيضاً، وسقطت دموع ميخائيل على الوعاء وأصبحت حجراً ثميناً.

4. عندما سمعت سارة، وهي داخل بيتها، بكاءهم، خرجت وقالت لإبراهيم: يا يهوه، لماذا تبكي هكذا؟ أجاب إبراهيم وقال لها: ليس شراً. اذهبي إلى بيتك، واعملي عملك، لئلا نزعج الرجل. وذهبت سارة، على وشك تجهيز العشاء. واقتربت الشمس من الغروب، وخرج ميخائيل من البيت، ورُفع إلى السموات ليعبد أمام يهوه، لأنه عند الغروب كل الملائكة تعبد يهوه، وميخائيل نفسه هو أول الملائكة. وكلهم عبدوه، وذهب كل واحد إلى مكانه، لكن ميخائيل تكلّم أمام يهوه وقال: يا يهوه، أمرني أن أُستجوب أمام مجدك القديس! وقال يهوه لميخائيل: أعلن كل ما تريد! وأجاب رئيس الملائكة وقال: يا يهوه، أرسلتني إلى إبراهيم لأقول له: غادر جسدك، واترك هذا العالم؛ يهوه يدعوك، ولا أجرؤ، يا يهوه، أن أكشف نفسي له، لأنه صديقك، ورجل بار، وواحد يستقبل الغرباء. لكني أتوسّل إليك، يا يهوه، أمر أن يدخل تذكّر موت إبراهيم إلى قلبه، ولا تدعني أخبره، لأنه فظاظة عظيمة أن يقال: اترك العالم، وخاصة أن يترك جسده، لأنك خلقته منذ البداية ليشفق على نفوس كل البشر. ثم قال يهوه لميخائيل: قم واذهب إلى إبراهيم، وانزل عنده، وكل ما تراه يأكل، كُل أيضاً، وحيثما ينام، نم هناك أيضاً. لأني سأطرح فكر موت إبراهيم في قلب إسحاق ابنه في حلم.

5. ثم دخل ميخائيل بيت إبراهيم في ذلك المساء، فوجدهم يجهّزون العشاء، فأكلوا وشربوا وفرحوا. وقال إبراهيم لابنه إسحاق: قم، يا ابني، وافرش مضجع الرجل لكي ينام، وضع المصباح على الموقد. وفعل إسحاق كما أمره أبوه، وقال إسحاق لأبيه: أنا أيضاً آتٍ لأنام بجانبك. أجابه إبراهيم: لا، يا ابني، لئلا نزعج هذا الرجل، بل اذهب إلى حجرتك ونم. وإسحاق لا يريد عصيان أمر أبيه، ذهب ونام في حجرته.

6. وحدث نحو الساعة السابعة من الليل أن استيقظ إسحاق، وجاء إلى باب حجرة أبيه، صارخاً وقائلاً: افتح، يا أبي، لكي ألمسك قبل أن يأخذوك مني. فقام إبراهيم وفتح له، ودخل إسحاق وتعلّق بعنق أبيه باكياً ومعانقاً إياه بنحيب. وبكى إبراهيم مع ابنه، ورأى ميخائيل إياهم يبكون فبكى كذلك. وسارة إذ سمعتهم يبكون نادت من حجرة نومها قائلة: يا يهوهي إبراهيم، لماذا هذا البكاء؟ هل أخبرك الغريب عن ابن أخيك لوط أنه مات؟ أم حدث لنا شيء آخر؟ أجاب ميخائيل وقال لسارة: لا، يا سارة، لم أحضر أخباراً عن لوط، لكني عرفت لطف قلبك، أنك فيه تفقين كل البشر على الأرض، ويهوه تذكّرك. ثم قالت سارة لإبراهيم: كيف تجرؤ أن تبكي عندما جاء إليك رجل يهوه، ولماذا ذرفت عيناك دموعاً لأنه اليوم يوجد ابتهاج عظيم؟ قال لها إبراهيم: كيف تعرفين أن هذا رجل يهوه؟ أجابت سارة وقالت: لأني أقول وأعلن أن هذا واحد من الرجال الثلاثة الذين ضُيّفوا عند بلوطة ممرا، عندما ذهب واحد من الخدم وجاء بجدي وذبحته، وقلت: قم، جهّز لكي نأكل مع هؤلاء الرجال في بيتنا. أجاب إبراهيم وقال: أدركت جيداً، أيتها المرأة، لأني أنا أيضاً، عندما غسلت قدميه عرفت في قلبي أن هذه هي الأقدام التي غسلتها عند بلوطة ممرا، وعندما بدأت أستفسر عن سفره، قال لي: أذهب لأحفظ لوط أخاك من رجال سدوم، وحينئذ عرفت السر.

7. وقال إبراهيم لميخائيل: أخبرني، يا رجل يهوه، وأظهر لي لماذا جئت إلى هنا. وقال ميخائيل: ابنك إسحاق سيُظهر لك. وقال إبراهيم لابنه: يا ابني الحبيب، أخبرني ماذا رأيت في حلمك اليوم، وخفت. اروِه لي. أجاب إسحاق أباه: رأيت في حلمي الشمس والقمر، وكان تاج على رأسي، وجاء من السماء رجل عظيم الحجم، ومشرق كالنور الذي يُدعى أبو النور. أخذ الشمس من رأسي، ومع ذلك ترك الأشعة خلفه معي. وبكيت وقلت: أتوسّل إليك، يا يهوهي، لا تأخذ مجد رأسي، ونور بيتي، وكل مجدي. و

والقمر والنجوم انتحبت قائلة: لا تأخذ مجد قوتنا. وأجاب ذلك الرجل المشرق وقال لي: لا تبكِ أني آخذ نور بيتك، لأنه يُرفع من الضيق إلى الراحة، من حالة منخفضة إلى عالية، يرفعونه من مكان ضيق إلى واسع؛ يرفعونه من الظلمة إلى النور. وقلت له: أتوسّل إليك، يا يهوه، الأشعة أيضاً معه. قال لي: هناك اثنتا عشرة ساعة في النهار، وحينئذ سآخذ كل الأشعة. وبينما قال الرجل المشرق هذا، رأيت شمس بيتي تصعد إلى السماء، لكني لم أرَ بعد، وكانت تلك الشمس كأنها أنت يا أبي. وقال ميخائيل لإبراهيم: ابنك إسحاق تكلّم بالحق، لأنك ستذهب، وستُرفع إلى السموات، لكن جسدك سيبقى على الأرض، حتى تكتمل سبعة آلاف جيل، لأنه في كل جسد سيقوم. الآن إذن، يا إبراهيم، رتّب بيتك، وأولادك، لأنك سمعت بالكامل ما هو ضروري بشأنك. أجاب إبراهيم وقال لميخائيل: أتوسّل إليك، يا يهوه، إن غادرت جسدي، رغبت أن أُرفع في جسدي لكي أرى الخلائق التي خلقها يهوه يهوه في السماء وعلى الأرض. أجاب ميخائيل وقال: هذا ليس لي أن أفعله، لكني سأخبر يهوه بهذا، وإن أُمرت سأُظهر لك كل هذه الأمور.

8. وصعد ميخائيل إلى السماء، وتكلّم أمام يهوه بشأن إبراهيم، وأجاب يهوه ميخائيل: اذهب وخذ إبراهيم في الجسد، وأظهر له كل الأمور، وكل ما يقوله لك افعله له كصديقي. فخرج ميخائيل إذن وأخذ إبراهيم في الجسد على سحابة، وجاء به إلى نهر المحيط.

12. [الترقيم كما طُبع] وبعد أن رأى إبراهيم مكان الحكم، أخذته السحابة إلى أسفل على الجلد في الأسفل، وإبراهيم، إذ نظر إلى أسفل على الأرض، رأى رجلاً يرتكب الزنا مع امرأة متزوجة. واستدار إبراهيم وقال للسر، بصرخة عظيمة: شرّ! لكن، يا يهوه، أرسل ناراً من السماء لتستهلكهم. وعلى الفور نزلت نار واستهلكتهم، لأن يهوه قال لميخائيل: افعل كل ما يطلبه إبراهيم منك له. ونظر إبراهيم ثانية، فرأى رجالاً آخرين يشتمون رفاقهم، وقال: لتفتح الأرض وتبتلعهم، وبينما تكلّم ابتلعت الأرض إياهم أحياء. ثانية قادته السحابة إلى مكان آخر، ورأى إبراهيم بعضاً يذهبون إلى مكان صحراوي لارتكاب قتل، وقال: لتخرج وحوش برية من الصحراء، وتمزّقهم إرباً، وفي نفس الساعة خرجت وحوش برية من الصحراء، والتهمتهم. ثم تكلّم يهوه يهوه إلى ميخائيل قائلاً: أدر إبراهيم إلى بيته، ودعه يدور حول كل الخليقة التي صنعتها، لأنه ليس له شفقة على الخطاة، لكني لي شفقة على الخطاة لكي يتحوّلوا ويعيشوا، ويتوبوا عن خطاياهم ويُخلَّصوا.

8. [الترقيم كما طُبع] ونظر إبراهيم فرأى بابين، واحداً صغيراً والآخر كبيراً، وبين البابين جلس رجل على عرش مجد عظيم، وجمهور من الملائكة حوله، وكان يبكي، وثانية يضحك، لكن بكاءه فاق ضحكه سبع مرات. وقال إبراهيم لميخائيل: من هو هذا الذي يجلس بين البابين بمجد عظيم، أحياناً يضحك، وأحياناً يبكي، وبكاؤه يفوق ضحكه سبع مرات؟ وقال ميخائيل لإبراهيم: ألا تعرف من هو؟ فقال: لا، يا يهوه. وقال ميخائيل لإبراهيم: هل ترى هذين البابين، الصغير والكبير؟ هذان هما اللذان يقودان إلى الحياة وإلى الهلاك. هذا الرجل الذي يجلس بينهما هو آدم، أول رجل خلقه يهوه، ووضعه في هذا المكان ليرى كل نفس تغادر الجسد، إذ إن كلهم منه. فعندما إذن تراه يبكي، اعلم أنه رأى نفوساً كثيرة تُقاد إلى الهلاك، لكن عندما تراه يضحك، رأى نفوساً كثيرة تُقاد إلى الحياة. هل ترى كيف يفوق بكاؤه ضحكه؟ بما أنه يرى الجزء الأكبر من العالم يُقاد من الباب الواسع إلى الهلاك، لذلك يفوق بكاؤه ضحكه سبع مرات.

9. وقال إبراهيم: والذي لا يستطيع الدخول من الباب الضيق، ألا يستطيع الدخول إلى الحياة؟ ثم بكى إبراهيم قائلاً: ويل لي، ماذا أفعل؟ لأني رجل عريض الجسد، وكيف سأستطيع الدخول من الباب الضيق، الذي لا يستطيع صبي في الخامسة عشرة من عمره الدخول منه؟ أجاب ميخائيل وقال لإبراهيم: لا تخف، أيها الأب، ولا تحزن، لأنك ستدخل منه بلا عائق، وكل الذين مثلك. وبينما وقف إبراهيم وتعجّب، ها ملاك يهوه يسوق ستين ألف نفس من الخطاة إلى الهلاك. وقال إبراهيم لميخائيل: هل كل هؤلاء يذهبون إلى الهلاك؟ وقال له ميخائيل: نعم، لكن فلنذهب ونبحث بين هذه النفوس، إن وُجد بينهم حتى واحد بار. وعندما ذهبوا، وجدوا ملاكاً ممسكاً في يده نفس امرأة واحدة من بين هذه الستين ألفاً، لأنه وجد خطاياها تزن بالتساوي مع كل أعمالها، ولم تكن لا في حركة ولا في سكون، بل في حالة بين؛ لكن النفوس الأخرى قادها إلى الهلاك. قال إبراهيم لميخائيل: يا يهوه، هل هذا هو الملاك الذي يزيل النفوس من الجسد أم لا؟ أجاب ميخائيل وقال: هذا هو الموت، ويقودهم إلى مكان الحكم، لكي يجرّبهم القاضي.

10. وقال إبراهيم: يا سيدي، أتوسّل إليك أن تقودني إلى مكان الحكم لكي أرى أنا أيضاً كيف يُحكمون. ثم أخذ ميخائيل إبراهيم على سحابة، وقاده إلى الفردوس، وعندما جاء إلى المكان حيث كان القاضي، جاء الملاك وأعطى تلك النفس للقاضي. وقالت النفس: أيها السيد، ارحمني. وقال القاضي: كيف أرحمك، عندما لم ترحمي ابنتك التي لك، ثمرة أحشائك؟ لماذا ذبحتها؟ أجابت: لا، أيها السيد، لم تُفعل مذبحة مني، بل ابنتي كذبت عليّ. لكن القاضي أمر أن يأتي الذي كتب السجلات، وها كروبيم يحملون كتابين. وكان معهم رجل عظيم القامة جداً، على رأسه ثلاث تيجان، والتاج الواحد أعلى من الاثنين الآخرين. تُدعى هذه تيجان الشهادة. وكان الرجل في يده قلم ذهبي، وقال له القاضي: اعرض خطيئة هذه النفس. وفتح ذلك الرجل واحداً من كتب الكروبيم، فبحث عن خطيئة نفس المرأة فوجدها. وقال القاضي: أيتها النفس الشقية، لماذا تقولين إنك لم تفعلي قتلاً؟ ألم تذهبي، بعد موت زوجك، وترتكبي الزنا مع زوج ابنتك، وتقتليها؟ وأدانها أيضاً على خطاياها الأخرى، كل ما فعلته في شبابها. سمعت المرأة هذه الأمور فصرخت قائلة: ويل لي، كل الخطايا التي فعلتها في العالم نسيتها، لكن هنا لم تُنسَ. ثم أخذوها أيضاً وسلّموها إلى المعذّبين.

11. وقال إبراهيم لميخائيل: أيها السيد، من هو هذا القاضي، ومن هو الآخر، الذي يدين الخطايا؟ وقال ميخائيل لإبراهيم: هل ترى القاضي؟ هذا هو هابيل، الذي شهد أولاً، وجاء به يهوه إلى هنا ليحكم، والذي يشهد هنا هو معلّم السماء والأرض، وكاتب البرّ، أخنوخ، لأن يهوه أرسلهما إلى هنا ليكتبا خطايا وبرّ كل واحد. قال إبراهيم: وكيف يستطيع أخنوخ حمل وزن النفوس، ولم يرَ الموت؟ أو كيف يستطيع إعطاء حكم لكل النفوس؟ قال ميخائيل: إن أعطى حكماً بشأن النفوس، لا يُسمح؛ لكن أخنوخ نفسه لا يعطي حكماً، بل يهوه هو الذي يفعل ذلك، وليس له أكثر من أن يكتب فقط. لأن أخنوخ صلّى إلى يهوه قائلاً: لا أرغب، يا يهوه، أن أعطي حكماً على النفوس، لئلا أكون ثقيلاً على أي أحد؛ وقال يهوه لأخنوخ: سآمرك أن تكتب خطايا النفس التي تصنع كفارة وستدخل الحياة، وإن لم تصنع النفس كفارة وتتب، ستجد خطاياها مكتوبة وستُطرح في العقاب. ونحو الساعة التاسعة أعاد ميخائيل إبراهيم إلى

[وصية إبراهيم، النسخة 2، خُتمت]

[متابعة من صفحة 525] بيته. لكن سارة زوجته، إذ لم ترَ ما أصبح بإبراهيم، استُهلكت بالحزن، وأسلمت الروح، وبعد عودة إبراهيم وجدها ميتة، فدفنها.

13. لكن عندما اقترب يوم موت إبراهيم، قال يهوه يهوه لميخائيل: لن يجرؤ الموت أن يقترب ليأخذ نفس خادمي، لأنه صديقي، بل اذهب وزيّن الموت بجمال عظيم، وأرسله هكذا إلى إبراهيم، لكي يراه بعينيه. وميخائيل فوراً، كما أُمر، زيّن الموت بجمال عظيم، وأرسله هكذا إلى إبراهيم لكي يراه. وجلس قرب إبراهيم، وإبراهيم إذ رأى الموت جالساً قربه خاف بخوف عظيم. وقال الموت لإبراهيم: سلام، أيتها النفس القديسة! سلام، يا صديق يهوه يهوه! سلام، يا تعزية ومضيافة المسافرين! وقال إبراهيم: أهلاً بك، يا خادم الأعلى. يهوه. أتوسّل إليك، أخبرني من أنت؛ وادخل بيتي وشارك في الطعام والشراب، وغادر مني، لأنه منذ رأيتك جالساً قربي اضطربت نفسي. لأني لست مستحقاً أبداً أن أقترب منك، لأنك روح سامية وأنا لحم ودم، ولذلك لا أستطيع تحمّل مجدك، لأني أرى أن جمالك ليس من هذا العالم. وقال الموت لإبراهيم: أخبرك، في كل الخليقة التي صنعها يهوه، لم يوجد واحد مثلك، لأن يهوه نفسه بالبحث لم يجد مثلك على كل الأرض. وقال إبراهيم للموت: كيف تجرؤ أن تكذب؟ لأني أرى أن جمالك ليس من هذا العالم. وقال الموت لإبراهيم: لا تظن، يا إبراهيم، أن هذا الجمال لي، أو أني آتي هكذا إلى كل رجل. لا، بل إن كان أحد باراً مثلك، آخذ هكذا تيجاناً وآتي إليه، لكن إن كان خاطئاً آتي بفساد عظيم، ومن خطيئتهم أصنع تاجاً لرأسي، وأرجفهم بخوف عظيم، حتى يندهشوا. قال له إبراهيم إذن: ومن أين يأتي جمالك؟ وقال الموت: لا يوجد آخر أكثر امتلاء بالفساد مني. قال له إبراهيم: وهل أنت حقاً الذي يُدعى الموت؟ أجاب وقال: أنا الاسم المرّ. أنا أبكي....

14. وقال إبراهيم للموت: أظهر لنا فسادك. وأظهر الموت فساده؛ وكان له رأسان، واحد له وجه ثعبان وبه يموت بعض فوراً بالأفاعي، والرأس الآخر كسيف؛ به يموت بعض بالسيف كما بالأقواس. في ذلك اليوم مات خدم إبراهيم بخوف الموت، وإبراهيم إذ رآهم صلّى إلى يهوه، فأقامهم. لكن يهوه عاد وأزال نفس إبراهيم كما في حلم، وأخذها رئيس الملائكة ميخائيل إلى السموات. ودفن إسحاق أباه بجانب أمه سارة، ممجّداً ومسبّحاً يهوه، لأنه له يعود المجد والشرف والعبادة، للآب والابن والروح القدس، الآن ودائماً وإلى كل الأبدية. آمين.